ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
324
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فقال مضوا واستودعوني ديارهم * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه حضر في مجلس عمر بن الخطاب يوما وعنده كعب الأحبار إذ قال عمر يا كعب أحافظ أنت للتوراة فقال كعب إني لأحفظ منها كثيرا فقال رجل من جنبه في المجلس يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل جلاله قبل أن يخلق عرشه ومم خلق الماء الذي جعل عرشه عليه فقال عمر يا كعب هل عندك من هذا علم فقال كعب نعم يا أمير المؤمنين نجد في الأصل الحكيم إن الله تبارك وتعالى كان قديما قبل خلق العرش وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة واللجج الدائرة فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته وآخر ما بقي منها لمسجد قدسه قال ابن عباس رضي الله عنه وكان علي بن أبي طالب عليه السّلام حاضرا فعظم على ربه وقام على قدميه ونفض ثيابه فأقسم عمر عليه لما عاد إلى مجلسه ففعله ( 1 ) قال عمر غص عليها يا غواص ( 2 ) ما يقول أبو الحسن فما علمتك إلا مفرجا للغم فالتفت علي عليه السّلام إلى كعب فقال غلط أصحابك وحرفوا كتب الله وفتحوا الفرية عليه يا كعب ويحك إن الصخرة التي زعمت لا تحوى جلاله ولا تسع عظمته والهواء الذي ذكرت لا يحوز أقطاره ( 3 ) ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته وعز الله وجل أن يقال له مكان يومئ إليه والله ليس كما يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون ولكن كان ولا مكان بحيث لا تبلغه الأذهان وقولي كان محدث كونه وهو مما علم من البيان يقول الله خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ فقولي له كان مما علمني من البيان لأنطق بحجة عظمة المنان ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء محيطا بكل الأشياء ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة أصاب ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد وإنه عز وجل خلق نورا ابتدعه من غير شيء ثم خلق منه ظلمة وكان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شيء كما خلق النور من غير شيء ثم خلق من الظلمة نورا وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ثم زجر الياقوتة فماعت ( 4 )
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ ففعل ] . ( 2 ) الضمير في عليها يرجع إلى المسئلة المفهوم مما قبله وأراد بقوله يا غواص عليا عليه السلام . ( 3 ) في بعض النسخ [ لا يجوز ] بالجيم أي لا يتجاوز . ( 4 ) ماع يميع ميعانا : ذاب .